السيد علي الحسيني الميلاني

148

نفحات الأزهار

الضعيف إلى الحسن بناءا على حسن ظنه ، مع أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ، والله أعلم بحقيقة الأحوال " . تنبيه إن ما احتمله القاري في هذا المقام سخيف ، وذلك : أولا : إن احتمال ثبوت الحديث بإسناد عند القاضي . - من دون أكابر الحفاظ - بعيد جدا ، ومجرد الاحتمال لا يصغى إليه في مثل هذا الموضوع ، إذ لو ثبت ذلك لأورده فلم يتعرض للطعن من أبي ذر الحلبي وغيره . ثانيا : لقد علم من الوجوه السابقة سقوط حديث النجوم لدى أحمد والمزني والبزار وابن عدي والدارقطني وابن حزم والبيهقي وابن عبد البر . . وكل هؤلاء متقدمون على القاضي ، فلو كان على إسناد مثبت له لذكره حتى يدفع كلماتهم فيه ، ولا يجوز - والحالة هذه - أن يعرض عن ذكر السند رأسا ، ويورده بصيغة الجزم حائدا عن طريق الاحتياط والحزم . ثالثا : إنه لو كان لهذا الحديث سند مثبت - لم يذكره القاضي لسبب من الأسباب - لذكره شراح كتابه ( الشفاء ) ومخرجوا أحاديثه وهم علماء أعلام عاشوا قبل القاري بكثير ، ولكان لهم بذلك منة على القاضي ، وقد رأيناهم يتعرضون عليه ذكره بصيغة الجزم . ولقد علم آنفا من عبارة ( المرقاة ) عزو السيوطي حديث النجوم إلى ابن ماجة ، ولا أثر له في سننه ، وهذا أدل دليل على خيبة الأمل وضلال السعي في هذا الباب . رابعا : إن دعوى كثرة طرقه مردودة لتنصيص كبار الحفاظ على خلافها ، وأما طرقه المعدودة فمقدوحة كما تقدم . هذا ، ولم يدع أحد منهم ترقي هذا الحديث إلى الحسن ، فكيف جاز للقاضي أن يحسن الظن به ؟ خامسا : إن دعوى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال